- التوازن الهرموني
- الدورة الشهرية
متى ولماذا يحدث عدم انتظام الدورة الشهرية؟
وفق معايير الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، تُعرَّف الدورة الشهرية الصحية بالمعايير التالية:
care with .ki5 د قراءةسياسة المحتوى

كيف ينبغي أن تكون الدورة الشهرية الطبيعية؟
- طول الدورة: يجب أن تتراوح المدة من اليوم الأول لدورة شهرية حتى اليوم الأول للدورة التالية بين 24 و38 يومًا.
- مدة النزيف: يُعد استمرار النزيف من 4 إلى 8 أيام أمرًا طبيعيًا.
- كمية النزيف: يُعد فقدان الدم بمتوسط 30 إلى 80 مل في الدورة الواحدة (نحو 2–3 ملاعق طعام، أو تغيير 3–6 فوط/سدادات قياسية يوميًا) أمرًا معتادًا.
كل حالة خارج هذه الحدود تُسمّى سريريًا "النزيف الرحمي غير الطبيعي" (AUB)، أو بالاسم الشائع عدم انتظام الدورة الشهرية.
متى ولماذا يحدث عدم انتظام الدورة الشهرية؟
يتحكم في انتظام الدورة الشهرية سلسلة هرمونية معقدة تُسمّى محور الوطاء والغدة النخامية والمبيض (HPO). وأي انحراف بسيط في هذه السلسلة يؤدي إلى عدم الانتظام. ويزداد تكرار حدوث هذا الاضطراب في مراحل معينة من الحياة وفي بعض الحالات المحددة:
1. المراحل الانتقالية في الحياة (أسباب فسيولوجية)
- مرحلة البلوغ (بعد أول حيض): في أول 1–3 سنوات بعد أول حيض، ولأن محور HPO لم ينضج تمامًا بعد، تكثر جدًا الدورات اللاإباضية (دون إباضة) وعدم الانتظام.
- مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (الانتقال قبل انقطاع الطمث): مع اقتراب انقطاع الطمث تحدث تقلبات في الإستروجين والبروجسترون بسبب تناقص احتياطي المبيض. وقد تقصر الدورات أو تطول، أو قد لا يأتي الحيض لعدة أشهر.
2. الاضطرابات الهرمونية والأيضية
- اضطرابات الغدة الدرقية: يسبب قصور الغدة الدرقية (ضعف عملها) نزيفًا غزيرًا وطويلًا، بينما يسبب فرط نشاطها تأخر الحيض أو قلة النزيف كثيرًا. وتؤثر هرمونات الغدة الدرقية مباشرة في تخليق البروتينات التي ترتبط بالهرمونات الجنسية.
- فرط برولاكتين الدم: ارتفاع البرولاكتين، هرمون الحليب (بسبب التوتر أو ورم غدي في الغدة النخامية أو بعض الأدوية)، يكبح الإباضة.
- متلازمة المبيض الأيضية متعددة الكيسات (PMOS): المعروفة سابقًا باسم متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، وهي أكثر أسباب الاضطراب الهرموني/الأيضي شيوعًا لدى النساء في سن الإنجاب. وتُسمّى الآن PMOS لأنه اتضح أن هذه الحالة لا تقتصر على المبيضين، بل تشمل أيضًا مقاومة الإنسولين والعمليات الأيضية. وتمنع المستويات المرتفعة من الأندروجين (الهرمون الذكري) الإباضة؛ ما يؤدي إلى قلة تواتر الحيض (قلة الطمث) أو انقطاعه تمامًا (انقطاع الحيض).
3. نمط الحياة والعوامل البيئية
- التوتر المزمن: قد يؤدي ارتفاع هرمون الكورتيزول إلى كبح إفراز الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (GnRH) في الوطاء، ما يسبب تأخر الحيض أو توقفه تمامًا.
- التغيرات المفاجئة في الوزن وانخفاض مؤشر كتلة الجسم: انخفاض نسبة الدهون في الجسم تحت مستوى حرج (خاصة في اضطرابات الأكل أو الأداء الرياضي الشاق) يوقف تخليق الإستروجين، فيسبب "انقطاع الحيض الوطائي الوظيفي".
4. التداخلات الدوائية
- الاستخدام غير المنتظم لحبوب منع الحمل أو البدء بها حديثًا، ووسائل منع الحمل الطارئة (حبوب اليوم التالي)، وبعض مضادات الاكتئاب (قد ترفع مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRI البرولاكتين)، ومضادات الذهان، والكورتيكوستيرويدات قد تؤثر مباشرة في انتظام الدورة الشهرية.
متى يجب أن تقلقي؟
رغم أن ليس كل تأخر أو عدم انتظام في الدورة حالة طارئة، إذا كنتِ تعانين من علامة أو أكثر من العلامات التالية فعليكِ مراجعة طبيب أمراض النساء والتوليد دون إضاعة الوقت:
- تأخر 90 يومًا: إذا لم تأتِكِ الدورة إطلاقًا لمدة 3 أشهر أو أكثر دون حمل (انقطاع الحيض الثانوي).
- الدورات المتقاربة: إذا أصبحت المدة بين تواريخ بدء نزيف الدورة أقل من 21 يومًا.
- النزيف الغزير جدًا: إذا كان نزيفكِ غزيرًا لدرجة أنه يملأ أكثر من فوطة/سدادة واحدة تمامًا في الساعة، أو إذا كنتِ تستيقظين ليلًا لتغيير الفوطة، أو تخرج منكِ جلطات بحجم قطعة نقدية (غزارة الطمث، وتسبب خطر فقر الدم).
- نزيف يستمر أكثر من 7 أيام: إذا كان نزيف دورتكِ يستمر بانتظام أكثر من 7–8 أيام.
- النزيف البيني: إذا كان يحدث تبقيع أو نزيف واضح بين دورتين طبيعيتين (نزف رحمي).
- الألم الشديد: إذا كان هناك ألم حوضي شديد يرافق فترات الحيض ويشلّ الحياة اليومية ولا يستجيب للمسكنات التي تُصرف دون وصفة (قد يكون علامة على الانتباذ البطاني الرحمي أو الأورام الليفية).
- النزيف بعد انقطاع الطمث: أي نزيف أو تبقيع مهما كانت كميته يحدث بعد انقطاع الطمث (بعد سنة على الأقل دون أي حيض) (يتطلب فحصًا إلزاميًا بسبب خطر سرطان بطانة الرحم).
ماذا يمكنكِ أن تفعلي؟
علاج السبب الكامن وراء عدم الانتظام شخصي ويجب أن يتم تحت إشراف الطبيب. لكن لدعم صحة دورتكِ الشهرية عمومًا يمكنكِ اتخاذ هذه الخطوات:
- تابعي دورتكِ: سجّلي يوم بدء النزيف ومدته وغزارته بمساعدة التطبيقات الرقمية أو التقويم. فهذه البيانات أثمن أداة تشخيص لطبيبكِ النسائي.
- التغذية والمكملات: تحت إشراف الطبيب والصيدلي، احرصي على ضبط مستويات الميو-إينوزيتول، الذي أظهرت الدراسات السريرية أنه داعم في مقاومة الإنسولين ولمحور HPO، والمغنيسيوم وفيتامين B6 اللذين يؤديان دورًا في التوازن الهرموني، وفيتامين D إن كان لديكِ نقص فيه.
- تجنبي الخلطات العشبية العشوائية: بعض شاي الأعشاب أو الخلطات التي تُستهلك بناءً على معلومات متناقلة (مثل الاستخدام غير المنضبط لشجرة العفة أو الأخيليا) قد تُرهق إنزيمات الكبد أو تزيد الاختلال الهرموني القائم تعقيدًا. استشيري الصيدلي حتمًا قبل استخدام المكملات.
المراجع والمصادر العلمية
- ACOG (American College of Obstetricians and Gynecologists). (2021). Screening and Management of Abnormal Uterine Bleeding in Adolescent Patients. Committee Opinion No. 651.
- Munro, M. G., et al. (FIGO Menstrual Disorders Committee). (2018). The FIGO FIGO Systems for Nomenclature and Classification of Causes of Acute and Chronic Abnormally Uterine Bleeding in the Reproductive Years. International Journal of Gynecology & Obstetrics, 143(3), 393-408.
- Bulsara, J., et al. (2021). A review of polycystic ovary syndrome: An diagnosis, pathogenesis, and management update. Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism, 106(7).
- World Health Organization (WHO). (2019). International Classification of Diseases for Mortality and Morbidity Statistics (11th Revision). Menstrual cycle disorders.
- AE-PCOS Society & International Consensus Criteria (2025/2026): Redefining PCOS to PMOS: Shifting the Paradigm from Ovarian Cysts to Metabolic and Endocrine Dysfunction. Journal of Clinical Endocrinology.


